أحمد بن يحيى العمري
184
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يتكون من الحجر في معدنه ، ومنها أبيض وأحمر وأغبر وألوان كثيرة « 1 » ، فإذا جعلته في إناء وصببت عليه خلا حامضا غلى غليانا شديدا من غير نار . والبورق ( 95 ) يذيب الأجساد كلها ويليّنها للسبك ، ويمنع منها حرق النار ويسرع انحلالها . وقال غيره : البورق « 2 » ينفع الجرب والبرص طلاء ، وينضج الدماميل ، وينفع الصمم ، ويضمد به الاستسقاء مع التين ، ويجلو البياض العتيق من العين ، ويمنع من الحمى التي تنوب بأدوار . [ و ] إذا مرّخ به البدن قتل الدود بسرعة ، والإكثار من أكله يسوّد البدن . وقال الشيخ الرئيس : إنه يرق الشعر نثرا عليه ، وإذا ضمّد به جذب الدم إلى ظاهر البدن ، ويحسّن اللون ، وينفع من الهزال ؛ وكثرة أكله ربما يسوّد اللون ، وينفع من الحزاز « 3 » . وقال ابن البيطار « 4 » : البورق جامد مجتمع ، وهو الذي يستعمله الناس في كل يوم ليغسلوا به أبدانهم في الحمام لأنه له قوة تجلو ، فهذه بها يغسل الوسخ ويشفى الحكة لأنه يحلل الرطوبات الصديدية التي تحدث عنها تلك الحكة . والبورق الإفريقي « 5 » متى لم يضطرنا إليه أمر شديد لا يعطاه الإنسان يزدرده ، لأنه يغثي ويهيج القيء . وقد يستعمله قوم في مداواة من أكل فطرا فخنقه . والبورق المحرّق وغير المحرق يستعمله أيضا في مداواة هذا الاختناق .
--> ( 1 ) : إلى هنا ينتهي ما نقله من ط ، وما بعده ليس منه . ( 2 ) : في الأصل : البورص . ( 3 ) : في الأصل : الحزار . وما أثبتناه من القانون ص 424 . ( 4 ) : هذا القول لجالينوس ، نقله ابن البيطار ، ونقله عنه المؤلف بشيء من الاختصار . ( 5 ) : هذه الفقرة من جالينوس ، نقلها من ط .